هادي المدرسي

132

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

ولو أن أصحاب الأموال نظروا إلى الحياة ، كما كان ينظر إليها أمير المؤمنين لما بخلوا بما عندهم على المحتاجين . وما ذا يحصل عليه البخلاء من البخل ؟ أليس يتركون أموالهم بالرغم عنهم ويرحلون ؟ « فقد رأيت من كان قبلك ممّن جمع المال ، وحذّر الإقلال ، وأمن العواقب ، ( بعد ) طول أمل ، واستبعاد أجل ، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه وأخذه من مأمنه محمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرجال الرجال ، حملا على المناكب ، وإمساكا بالأنامل . . أما رأيتم الّذين يأملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيئة يستعتبون » « 1 » ؟ لقد مرّ الإمام عليه السّلام على قذر بمزبلة ، فقال : « هذا ما بخل به الباخلون » « 2 » . وحقا إن نهاية الأموال مزابل ، وعاقبة الأشياء قاذورات ، ولو أنّ الأثرياء نظروا إلى أموالهم ، من خلال نهاياتها لما بخلوا بما عندهم ، ولزهدوا في الاحتكار ، والتكاثر . .

--> ( 1 ) النهاية : ج 2 ، ص 210 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ص 328 .